محمود شيت خطاب

108

الرسول القائد

لقافلته العزلاء إلا من ثلاثين أو أربعين رجلا ، استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ، فبعثه مسرعا إلى مكة ليستنفر قريشا إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه . وصل ضمضم إلى مكة ، فقطع أذن بعيره ، وجدع أنفه وحول رحله ، ووقف هو عليه وقد شقّ قميصه من قبل ومن دبر ، وجعل يصيح : ( يا معشر قريش ! اللطيمة اللطيمة « 1 » ! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه . . . لا أرى أن تدركرها . الغوث الغوث . . . ) . ولم تكن قريش في حاجة إلى من يستنفرها ، فقد كان لكل فرد منها في العير نصيب . ولما فرغت قريش من جهازها وأجمعت المسير ، ذكرت ما كان بينها وبين بني ( كنانة ) من الحرب والحزازات ، فخشوا أن تضربهم ( كنانة ) من الخلف ، وكاد هذا المحذور يقعدهم عن الخروج لولا أن جاء مالك بن جشعم المدلجي ، وكان من أشراف بني كنانة ، فقال : ( أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه ) . . . إذ ذاك قررت قريش الخروج خاضعة لرأي دعاة الحرب وعلى رأسهم أبو جهل ، أشد الناس عداوة للمسلمين ، وعامر بن الحضرمي أخو عمرو بن الحضرمي الذي قتله المسلمون في ( نخلة ) والذي يحرص على الأخذ بثأره . ولم يتخلّف من أشراف قريش غير أبي لهب الذي أرسل مكانه رجلا آخر ، كما حشد هؤلاء كل القادرين على حمل السلاح من قريش وحلفائهم . وسبق أبو سفيان بن حرب قافلته للحصول على المعلومات عن قوة المسلمين

--> ( 1 ) - اللطيمة : هي الإبل تحمل الطيب .